الشيخ الطبرسي
178
تفسير مجمع البيان
على ما لا يطيقه ، ومنه سأرهقه صعودا . والكسب : اجتلاب النفع ، والجزاء ، والمكافأة . والقتر : الغبار . والقترة : الغبرة . والقتار : الدخان ، ومنه الإقتار في المعيشة . الاعراب : ( جزاء سيئة ) في ارتفاعه وجهان أحدهما : أن يكون مبتدأ وخبره بمثلها على زيادة الباء في قول أبي الحسن ، لأنه وجد في مكان آخر : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) . ويجوز أن يكون الباء متعلقة بخبر محذوف تقديره جزاء سيئة كائن بمثلها ، كما تقول : إنما أنا بك وأمري بيدك ، وما أشبه ذلك والآخر : أن يكون فاعلا بإضمار فعل تقديره استقر لهم جزاء سيئة بمثلها ، ثم حذف استقر فبقي لهم جزاء سيئة بمثلها ، ثم حذف لهم لدلالة الكلام على أن هذا مستقر لهم ، ويجوز أن يكون ( جزاء سيئة ) مبتدأ ، والخبر محذوف ، تقديره لهم جزاء سيئة بمثلها ، أو جزاء سيئة بمثلها كائن ، هذا قد أجازه أبو الفتح ، وقوله ( وترهقهم ) عطف على كسبوا ، وجاز أن يفصل بينهما بقوله ( جزاء سيئة ) بمثلها لأنه من الاعتراض الذي يبين الأول ، ويسدده ، ويثبته مظلما . قال أبو علي : إن أجريته على ( قطع ) ساكنة الطاء ، فيحتمل نصبه على وجهين : أحدهما : أن يكون صفة لقطع على قياس قوله : ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك ) وصفت الكتاب بالمفرد ، بعد ما وصفته بالجملة ، وأجريته على النكرة والآخر : أن يكون حالا من الذكر الذي في الظرف يعني قوله ( من الليل ) . وإن أجريته على ( قطع ) مفتوحة الطاء لم يكن صفة له ، ولا حالا من الذكر الذي في قوله ( من الليل ) . ولكن يكون حالا من الليل . والعامل في الحال ما يتعلق به من الليل ، وهو الفعل المختزل ، ومثل ذلك في إرادة الوصف بالسواد قول الشاعر : ودوية مثل السماء اعتسفتها ، وقد صبغ الليل الحصى بسواد ( 1 ) أي : سودتها الظلمة . وقال غيره : يجوز أن يكون مظلما صفة لقطع على قول الشاعر : لو أن مدحة حي تنشرن أحدا أحيى أباكن يا ليلى الأماديح
--> ( 1 ) الدوية : المفازة . واعتسف الطريق : ركبه على غير هداية . ولا دراية .